| تليفون : 0020233478634

المشروعات

درء خطر الحريق بالأزهر والغوري

تضم منطقة الأزهر والغوري أكثر من خمسين أثرا مسجلاً بالإضافة إلى المئات من البنايات والبيوت التاريخية وعدد من الأسواق التاريخية، ولازالت المنطقة مركزا لممارسة الفنون والحرف التقليدية التي تتوارثها الأجيال عبر القرون. وتتعاظم أهمية منطقة الأزهر والغوري التاريخية والدينية والثقافية، فيقع بها جامع الأزهر أقدم جامعة مصرية وأعرقها في العالم الإسلامي، وقد تم إعادة تأهيل عدد من البيوت التاريخية بها إلى مراكز ثقافية تتعدد بها الأنشطة التي جعلت من المنطقة مقصداً ثقافياً وترفيهياً لسكان القاهرة.

ومع تزايد وتيرة حوادث الحريق في السنوات الأخيرة بمنطقة الأزهر والغوري ضمن عدد من مناطق القاهرة التاريخية، قامت المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث باستهدافها في مشروع خاص بدرء خطر الحريق والحد من تأثيره المدمر على المباني الأثرية والتاريخية الواقعة بها. والمشروع بالتعاون مع وزارة الآثار ممثلة في الإدارة العامة لمشروع القاهرة التاريخية، وإدارة تفتيش الأزهر والغوري، والإدارة العامة للأزمات والكوارث.

وقد أشتمل المشروع على مرحلتين، الأولى منها تضمنت دراسة بحثية لتقييم خطر الحريق، بينما تضمنت المرحلة الثانية تنفيذ توصيات خطة درء خطر الحريق.

إنقاذ حمام الشرايبي

يرجع بداية نشأة الحمامات وتكوينها المعماري إلى الحضارة اليونانية واستكملت من بعدها الحضارة الرومانية إنشاء الحمامات وطورت في أدائها ووظائفها حتى أصبح كلمة حمام أو ديماس تقرن بالحضارة الرومانية على الدوام. وقد حث الدين الإسلامي على التطهر والنظافة ولذا كان للحمام دوراً كبيراً من الناحية الصحية والدينية والاجتماعية، فقد شكل الحمام مكان للقاء يتبادل فيه الرجال الحديث في شتى مناحي الحياة، تحاك به المؤامرات السياسية وتعقد فيه الصفقات التجارية. هذا فيما يتعلق بالرجال أما فيما يتعلق بالنساء فهو مركزا للتجميل والتزين ومكان تعقد به ترتيبات الزيجات حيث ترتاده السيدات لمعرفة العرائس واصولهن ونسبهن للعائلات والأسر العريقة.
وقد اشتهر حمام الشرايبي بسمعته الحسنة وجودة خدمته ونظافته وهو ما ورد ذكره في الخطط التوفيقية على لسان علي باشا مبارك حين قال "حمام الشرايبي وهو كبير جدا وله شهرة بالنظافة"، وكما اشار أرثر رونيه أن القادم من عطفة الحمام يرفل في نظافة وبهاء.
يتميز حمام الشرايبي بأنه حمام مختلط يقصده الرجال في الفترة الصباحية عبر بوابته الرئيسية بينما تقصده السيدات من بعد الظهر عبر بوابته الجانبية حيث توضع قماشة من الكتان على الباب الرئيسي تدل على أن الحمام يخدم السيدات في هذا الوقت وقد خرج منه كل العاملين من الرجال. الداخل إلى الحمام عبر بوابته الرئيسية يسير في دهليز ينتهي بدركاه (حجرة صغيرة) تفضي إلى "مسلخ الحمام" وهي قاعة رحبه يرتفع سقفها على ثمانية أعمدة ويتوسطها فسقية يعلوها شخشيخة وهنا يستقبله المعلم الجالس في كشك من الخشب ويحدد له أجرة الحمام اعتمادا على الخدمة المطلوبة، ويحضر "المحزم" مآزر يلف واحدة منها حول وسط المستحم وأخرى حول راسه وواحدة حول الصدر ويستلم منه ملابسه، ثم يأتي "الحمامي" فيقود المستحم عبر ممر به "بيت الكراسي" وهي دورات المياه ويصل به إلى "البيت الأول" وهي قاعة دافئة تهيئ المستحم لدخول "بيت الحرارة" وهي القاعات الساخنة وفي البيت الأول تنبعث الأبخرة والروائح الذكية ويتمطى المستحم على قطعة من القماش على المسطبة. وبعد فترة، بعد أن تكسو بشرته طبقة من الرطوبة يأتي "المكيساتي" ليبدأ في طقطقة مفاصل الجسم يليه المدلك و"اللاونجي" للقيام بعمليات التدليك. يدخل بعد ذلك المستحم إلى "المغطس" وبعد الخروج منه يقوم الحمامي بوضع الصابون والرغوة في إناء من النحاس وباستخدام الليف من قلب النخيل الناعم يقوم بسكب الماء والصابون على المستحم ثم يدلكه بالدهانات العطرية ويدثره بالشراشف ليعود إلى المسلخ ويرتدي ملابسه بعد أن نال قدرا كبيرا من الرعاية والنظافة والاستجمام.

>> 1 <<